موجز لتاريخ دمشق
 

 

 

نعرض في السطور التالية موجزا لتاريخ دمشق منذ نشأتها وحتى عصرنا الحاضر وسنكتفي بالإشارة إلى النقاط البارزة في تاريخ هذه المدينة التي يحتاج تاريخها إلى مجلدات ضخمة محاولين السير في دراسة تاريخ دمشق حسب تسلسله الزمني يوما بعد يوم وعهدا بعد آخر.



العهد الآرامي وما قبله


لم تنشأ دمشق في العهد الآرامي ولاشك بأنها وجدت قبل هذا العهد وعرفت مراحل طويلة في تاريخ نشأتها واستقرار الإنسان القديم فيها وقد عثر في بعض التنقيبات الأثرية على فخار يرجع إلى عهد البرونز القديم أي إلى حوالي منتصف الألف الثالث قبل الميلاد.
وتؤيد الوثائق الفرعونية التي عثر عليها في تل العمارنة على وجود دمشق قبل العهد الآرامي وورد اسمها " دمشقا"..
ثم كانت دمشق موطنا للشعب الآرامي في أواخر الألف الثاني قبل الميلاد حيث انطلقت قبائل هذا الشعب من الجزيرة العربية واستقرت في بلاد الشام حيث أسست دويلات كانت دولة دمشق الآرامية أعظمها واشهرها.
 أطلق الآراميون على هذه المدينة اسم "دراميسيق " وتعني الدار المسقية وحور اليونان والرومان الاسم إلى داماسكوس وبقي اسمها عند العرب حتى اليوم دمشق.. كانت مملكة دمشق الآرامية في غالب أيامها زعيمة للدويلات الآرامية في بلاد الشام لصد الغزو الآشوري إلى أن وقعت بأيدي الملك الآشوري تغلات فلازار الثالث عام 734 ق.م. وفي القرن السابع قبل الميلاد تغلب على دمشق الكلدانيون إلى أن احتلها الفرس حوالي 538 ق.م.

 

العهد اليوناني - المكدوني


يعتبر غزو الاسكندر المقدوني لسورية عام 333ق.م نقطة تحول كبير في تاريخ المنطقة عامة وتاريخ دمشق خاصة فقد ارتبط تاريخ دمشق منذ الغزو المكدوني بالغرب لفترة تقدر بحوالي عشرة قرون وكانت بلاد الشام بعد الاسكندر من نصيب خلفائه السلوقيين الذين أولوا دمشق عناية كبيرة بينما كانت عاصمتهم في معظم أيامهم مدينة إنطاكية وقد حرمت دمشق من الاستقرار لاستمرار النزاع حولها بين السلوقيين في الشام والبطالمة في مصر.
عرفت دمشق في هذه الفترة من تاريخها ازدهار الحضارة الهلنستية التي تمازجت فيها عناصر الثقافة اليونانية مع حضارة الشرق وثقافته وانتشرت بين أبناء دمشق لغة اليونان وثقافتهم وفنونهم..
وخلال أواخر العهد اليوناني السلوقي ازدهر في جنوب بلاد الشام دولة عربية هي دولة الأنباط وعاصمتها البتراء وامتد سلطانها على أراضي الأردن وحوران ووصل نفوذ ملوكها مرتين إلى دمشق وذلك عام 85ق.م في عهد الملك الحارث الثالث, وفي عام 37م في أيام الملك الحارث الرابع وكانت بلاد الشام بما فيها دمشق قد غدت تابعة لحكم الرومان.

 

العهد الروماني


طويت صفحة العهد اليوناني في دمشق عام 64ق.م عندما دخلتها جيوش الرومان وعرفت دمشق في هذا العهد نشاطا تجاريا واسعا مستفيدة من كونها محطة رئيسية على طريق القوافل ومن اتساع الإمبراطورية الرومانية ، وأفادها تدفق الأموال عليها في تطورها العمراني .
وأصبحت دمشق في عهد الإمبراطور هادريان حاملة لقب متروبول _ أي مدينة رئيسية _ثم حملت لقب مستعمرة رومانية في عهد الإمبراطور سيبتيم سيفير, ولمع من أبنائها مهندسون وقد وصلت شهرة أحدهم " أبولودور الدمشقي " إلى روما.
وفي أواخر القرن الرابع الميلادي انقسمت الإمبراطورية الرومانية وغدت دمشق من أملاك الجزء الشرقي من هذه الإمبراطورية وهو الذي عرف باسم الدولة البيزنطية وأصبحت دمشق مركزاً عسكريا مهما في مواجهة الفرس الساسانيين كما غدت من أهم مراكز الدولة العربية التي قامت في بلاد الشام وهي دولة الغساسنة, وقد وقعت  دمشق بيد الفرس عام 612م وإستعادها الروم بعد خمسة عشر عاماً على يد هرقل عام 627م. ولم تلبث أن عادت إلى حكم العرب بعد أن حررتها جيوش العرب المسلمين عام 14هـ/ 635م.

 

دمشق في العهد العربي الإسلامي


حاصرت الجيوش العربية الإسلامية دمشق ودخلها من غربها أبو عبيدة ودخلها من شرقها خالد بن الوليد, ولم يصبها على أيدي محرريها الجدد أي خراب أو تدمير ولم يحدث فيها قتل أو إراقة دماء بين أبنائها وأقام الفاتحون مع أبناء المدينة في جو من التسامح والتعاون ندر مثيله في تاريخ الفتوح حتى كان المسلمون والمسيحيون يقيمون صلواتهم في معبد واحد كل منهم في جانب من جوانبه.
أصبحت لدمشق في العهد الأموي مكانة ممتازة حيث غدت عاصمة للدولة العربية الإسلامية الفتية فتحولت على يد معاوية بن أبي سفيان من مركز ولاية إلى عاصمة دولة كبرى لم تلبث أن وصل نفوذ حكامها إلى حدود الصين شرقا والى مياه الأطلسي غربا ويعتبر العهد الأموي العصر الذهبي لمدينة دمشق قامت فيها خلاله قصور الخلفاء وامتدت مساحة العمران وكان من أهم أبنيتها في هذا العهد وما يزال قائما حتى اليوم جامع بني أمية الكبير الذي تم بناؤه في عهد الخليفة الوليد بن عبد الملك ولا يزال يعتبر من أجمل الأبنية العربية الإسلامية في العالم.
وامتد هذا العهد الأموي حتى عام 132هـ/750 م حيث حدث ما أثر على دمشق و أدى إلى خسارتها لمكانتها وذلك بعد انتهاء عهد بني أمية وابتداء العهد العباسي.
في العهد العباسي خسرت دمشق مركزها كعاصمة حين اتخذ العباسيون من مدينة الكوفة في العراق عاصمة لهم. ودخلت جيوشهم دمشق لتقضي فيها على خصومهم من رجال بني أمية وتمحو أثارهم. وهكذا غربت شمس دمشق بعد أن استمر إشراقها خلال سنوات العهد الأموي. وبدأت سحب الظلام تخيم على دمشق على مر الأيام وسقطت فريسة للثورات والفتن والاضطرابات وما يرافق ذلك من فوض وخراب ودمار.
أصبحت دمشق حوالي منتصف القرن الثالث للهجرة 254هـ/ 868م تابعة للدولة الطولونية في مصر الموالية لدولة الخلافة العباسية في بغداد.
ثم عادت دمشق إلى حكم بغداد المباشر بعد زوال الدولة الطولونية عام 292هـ/904م , وفي عام 323هـ/934م قامت في مصر الدولة الإخشيدية واستمرت من خلالها سيادة الخلافة العباسية على مصر والشام إلا أن هذه السيادة زالت نهائيا عن مصر والشام بقيام الدولة الفاطمية التي دخلت قواتها إلى هذه المنطقة عام 358هـ/968م وأصبحت دمشق مرتبطة بالخلافة الفاطمية التي انتقلت عاصمتها من المهدية في تونس إلى القاهرة في مصر.
تعرضت دمشق خلال هذه الفترة من تاريخها أي خلال عهد الطولونيين والإخشيديين والفاطميين لحروب وغزوات صراعاً على السلطة والنفوذ والسيادة وكان من أشدها غزوات القرامطة الذين احتلوها عدة مرات خلال السنوات 293 و360 و361 و 362هـ وقد أصاب دمشق نتيجة لذلك الكثير من الخراب والنهب والدمار.

 

العهد الفاطمي


عرفت دمشق خلال هذا العهد بعض الثورات ضد هذا الحكم رداً على الفساد والظلم وانتشر الخراب في كثير من أحيائها ونجح أهل دمشق بطرد الفاطميين عام 363هـ/973م واستغل الروم هذه الظروف واجتاحت قواتهم ثغور بلاد الشام الشمالية ووصلت إلى حمص وبعلبك.
نجح الفاطميون بالعودة إلى دمشق وسيطروا عليها مدة قرن وصلت خلاله دمشق إلى حالة سيئة من التأخر والفوضى فتدهورت أوضاعها الاقتصادية والعمرانية فضلاً عن أوضاعها السياسية فقل عدد سكانها وانتشر فيها الفقر والغلاء.
استمر العهد الفاطمي في دمشق من 358هـ/968م حتى 468هـ/1075م

 

عهد السلاجقة الأتابكة


عادت السيادة على دمشق لخلافة بغداد العباسية على أيدي قادة من الأتراك عرفوا باسم السلاجقة كان الحكم الفعلي بأيديهم كما وصل الحكم عن طريقهم إلى بعض الأتابكة /وكان الأتابك هو الوصي أو المربي للأمراء من أبناء السلاجقة / وكان الاتابكة يعلنون ولاءً اسميا لخلفاء بغداد بينما يحكمون دمشق حكما مستقلا من الناحية الفعلية.
تحمل أتابكة دمشق مسؤولية الدفاع ضد الغزاة الصليبيين الذين كانوا قد نجحوا باحتلال الساحل السوري ومعظم مناطق فلسطين, وكانت علاقات اتابكة دمشق مع الصليبيين بين حالة حرب وحالة هدنة وقد وصلت أعمال القتل والتخريب والدمار على أيدي الصليبيين إلى جوار دمشق وضواحيها في بعض الفترات ونجحت دمشق بالصمود ضد هؤلاء الغزاة ونجت من الوقوع بأيديهم رغم محاولاتهم التي وصلوا في أولها إلى مسافة بضعة كيلومترات جنوب دمشق وتكررت محاولة الصليبيين في حملتهم الثانية وتعرضت دمشق لحصارهم سنة 543هـ/1149م حيث شارك في حصارها ملك الألمان (كونراد الثالث ) وملك فرنسا (فرنسوا السابع ) وعسكرت قواتهم في منطقة داريا قرب منطقة المزة وقاومت دمشق ببسالة بفضل أتابكها "معين الدين أنر" الذي استعمل وسائل الحرب والسياسة حتى أنقذ دمشق من دخول الصليبيين.
خرجت دمشق من محنتها رافعة الرأس عزيزة الجانب وازداد تطلع أبناء دمشق إلى بطل تلك الفترة الذي انتشرت أخبار حسن سيرته وعدله وبطولاته وإخلاصه إنه نور الدين محمود زنكي الذي دخل دمشق عام 549هـ/1154م ومنهياً لحكم آل بوري ومصمماً على توحيد المشرق العربي لطرد الغزاة الصليبيين من الوطن العربي ونجح البطل نور الدين بمد نفوذه إلى مصر بوساطة احد قادته أسد الدين شيركوه وابن أخيه صلاح الدين الأيوبي لإنقاذ مصر من الخطر الصليبي الذي كان يتهددها. وانتهت محاولة نور الدين بقتل الوزير الفاطمي الخائن (شاور) المتعاون مع الصليبيين على يد قائده أسد الدين، وذلك عام 564هـ/1168م وأعقب ذلك وفاة الخليفة الفاطمي العاضد سنة 567هـ /1171م وانتهت بموته فترة الحكم الفاطمي وغدت مصر والشام دولة واحدة وارتفعت مكانة دمشق التي غدت المركز الأول للنشاط السياسي والعسكري في المشرق العربي.

 

العهد الأيوبي


توفي نور الدين زنكي في دمشق عام 569هـ/1174م  في ظل ظروف خطيرة محدقة ببلاد الشام وكان ولده صغير السن  مما دفع بالعقلاء من أبناء وأعيان دمشق لاستدعاء صلاح الدين من مصر وبايعوه سلطانا على بلاد الشام فجعل السلطان صلاح الدين من دمشق عاصمة ثانية لسلطنته متنقلاً بينها وبين القاهرة لكنه فضل الاستقرار في دمشق لقربها من ميادين عملياته العسكرية لقربها من فلسطين التي كان يخطط لتحريرها من الغزاة الصليبيين. وحقق صلاح الدين ما أراده وهزم الصليبيين في حطين واستعاد منهم بيت المقدس فكانت هذه الانتصارات ثمرة توحيد بلاد الشام ومصر وتوفي صلاح الدين في دمشق وكانت وفاته عام 589هـ/1193م وبوفاته ضعفت الدولة الأيوبية رغم محاولات أخيه الملك العادل حماية الدولة من التجزئة على أيدي أبناء صلاح الدين واستمر الخلاف بين أبناء الملك العادل بعد وفاته وأصيبت دمشق نتيجة لذلك بالبلاء والدمار والحصار والحريق وينتهي العهد الأيوبي بما يشبه الانقلاب العسكري الذي قام به قادة الجيش في مصر وهم من المماليك فقتلوا آخر حكام الدولة الأيوبية توران شاه عام 648هـ/1250م في مصر بينما انتهى حكم الأيوبيين في الشام بوصول حملة المغول التي قادها هولاكو عام 658هـ/1259م وسقطت دمشق بأيديهم بعد أن سبقتهم أخبار تدميرهم لبغداد ومذابحهم في حلب وصمدت قلعة دمشق شهراً لحصار المغول ثم سقطت كغيرها ومن حسن حظ دمشق وبلاد الشام أن هذه الحملة المغولية هزمت هزيمة نكراء في معركة عين جالوت على أيدي حكام مصر الجدد من قادة المماليك وعلى رأسهم السلطان المظفر قطز.

 

عهد المماليك


ابتدأ هذا العهد عام 658هـ/1259م وعادت الوحدة تجمع مصر والشام ولم يكن انسحاب المغول من دمشق بعد هزيمتهم في عين جالوت أخر وجود لهم يهدد بلاد الشام بل استمرت غاراتهم وكان آخرها وأشدها سوءاً على دمشق حملة تيمورلنك عام 803هـ/1400م فقد نال دمشق وسكانها من هؤلاء المغول الدمار والهلاك ورغم ذلك فقد استعادت بسرعة بعد انسحابهم نشاطها ولقيت عناية كبيرة من سلاطين المماليك الذين اقتضت ظروف قتالهم لبقايا الصليبيين إقامتهم في عاصمتهم الثانية دمشق فكانت ولاية دمشق من اكبر واهم ولايات السلطنة المملوكية وعرفت باسم "نيابة الشام" وتمتد حدودها إلى الفرات والرستن شرقا وشمالا والى البحر المتوسط غربا والى غزة والكرك جنوباً. وكان يكلف والي دمشق بالإشراف على بقية الولايات وهي: حلب وحماة وطرابلس وصفد والكرك. ولهذا كان والي دمشق.يحمل لقب نائب السلطنة أو نائب الشام . .
وقامت في عهد المماليك أعمال عمرانية وإصلاحات واسعة منها عدد كبير من المساجد والمد ارس ونعمت دمشق في عهد بعض السلاطين والأمراء مثل السلطان الظاهر بيبرس والسلطان قلاوون والأمير تنكز بكثير من الاستقرار فازدهرت الحركة العلمية ومدارسها والفنون والعمران كما نشطت الصناعة والتجارة. وتنتهي هذه الفترة من النهضة والنشاط بالكارثة التي حلت في دمشق بغارة تيمورلنك عليها وما رافق ذلك من تدمير ونهب وقتل وسبي وإحراق وقد عمها الخراب واكلتها النيران فكانت جريمة حملة تيمورلنك لا تعرف الحدود في تدميره أجمل مدن الشرق وأعظمها شهرة وعراقة
ومع ذلك فقد نهضت دمشق من كبوتها في اقل من ربع قرن وأخذت تستعيد جمالها بالعمران والنشاط الصناعي والتجاري لكن ضعف عهد المماليك وسوء سلاطينهم في المرحلة الأخيرة من هذا العهد أدى إلى فساد وتخلف وفقر ومجاعات وأوبئة وقتال بين الفئات المتصارعة حول السلطة والحكم إلى أن انتهى عهد المماليك على يد الدولة العثمانية.

 

العهد العثماني


طويت صفحة المماليك في بلاد الشام بانتصار السلطان العثماني سليم الأول في معركة مرج دابق عام 922هـ/1516م وبدأت دمشق صفحة جديدة من تاريخها حيث أصبحت جزءاً من الدولة العثمانية وكان قبول أبنائها للحكم الجديد يعود إلى ما أصابهم من ظلم ومارأوه من فساد وسوء أوضاع في أخر عهد المماليك فبنوا أمالا على سلاطين الدولة الجديدة مع ما يلازم ذلك من رابطة دينية بينهم وبين الأتراك.
وإذا كانت دمشق قد شعرت بالاستقرار والاطمئنان وهي في ظل دولة قوية تحميها من خطر الغزاة الأجانب _كالصليبيين والمغول _ فإنها بقيت على صلة بالعالم الخارجي عن طريق التجارة التي كانت تزدهر لشهرتها ببعض الصناعات .
ومن أهم أحداث دمشق خلال القرن التاسع عشر فتح محمد علي باشا والي مصر لبلاد الشام على يد ابنه إبراهيم باشا وامتدت فترة هذا الحكم من 1831م حتى عام 1840م وكانت دمشق مركز أو عاصمة لبلاد الشام خلال الحكم المصري الذي عرف بالتفتح فنشطت الحركة العلمية وكثر قدوم الأجانب من تجار وسواح وفتحت في دمشق بعض القنصليات وكانت أولها القنصلية البريطانية.
وقد حظيت دمشق ببعض الولاة المصلحين في النصف الثاني من القرن التاسع عشر من أمثال: الوالي ناظم باشا والوالي مدحت باشا وعاشت نشاطاً عمرانياً مميزاً, وفي عام 1908م قامت جماعة الإتحاد والترقي التركية الذين اتصفوا بالعصبية والعنصرية بانقلاب على السلطان عبد الحميد الثاني وتسلمت الحكم بنفسها واتبعوا سياسة التتريك والقمع ضد الشعب العربي فكانت اليقظة العربية واخذ العرب يسعون إلى حكم لا مركزي في بداية الأمر ثم تطور الأمل إلى مطالبتهم بالاستقلال الكامل وانفصالهم عن حكم الاتحاديين الأتراك.
وجاءت الحرب العالمية الأولى عام 1914م لتكون منعطفا كبيرا وحاسما في تاريخ المنطقة وخلالها شهدت ساحة الشهداء في دمشق إعدام عدد من قادة الحركة القومية العربية في 6/5/1916م وفي 10/6/1916م تفجرت الثورة العربية الكبرى ودخل جنودها دمشق في مطلع تشرين أول عام 1918م وارتفع العلم العربي _ علم الثورة العربية الكبرى _فوق مدينة دمشق.

 

العهد العربي


أعلن في دمشق ومن قبل المؤتمر السوري _ أول مجلس نواب _ استقلال سورية (سورية الطبيعية أي بلاد الشام ) وتم تتويج فيصل بن الحسين ملكا عليها وذلك في 7و8 آذار 1920م واستمرت الدولة العربية لمدة سنتين طويت من بعدها صفحة الحرية والاستقلال وذلك بعد معركة ميسلون  في 24 تموز 1920م مع القوات الفرنسية الغازية.
 

فترة الاستعمار الفرنسي


ارتفع اسم دمشق في مقاومة الاحتلال الفرنسي وكان لأبنائها الدور الكبير في الثورة السورية الكبرى 1925/1927م كما ارتفع اسمها وعظمت شهرتها في حوادث الإضراب الستيني عام 1936م واستمرت حركات النضال الوطني والمقاومة البطولية حتى قيام الحرب العالمية الثانية وفي أعقاب هذه الحرب وقفت دمشق بشموخ تدافع عن كرامتها وحريتها بدماء أبنائها في حوادث عدوان 29 أيار 1945م وخرجت ناصعة الجبين رافعة الرأس تتحدث عنها صحف العالم في صمودها وبطولاتها إلى أن كان جلاء القوات ا لأجنبية عنها وعن الأرض العربية السورية واحتفلت رسميا بذلك في يوم خالد لاتنساه الأجيال العربية في سورية وذلك في 17/نيسان /1946م.
 

العهد الوطني


عاد لدمشق وجهها العربي الحر الأصيل وهي عاصمة للجمهورية العربية السورية وأخذت تسعى لتكون بحق قلب الأمة العربية ولتقوم بأداء مهمتها القومية والتحررية على صعيد الوطن العربي الكبير وحين بدأت تخطو في مجالات التقدم والرقي في جميع الميادين وبخاصة الثقافية والعمرانية والاقتصادية والعسكرية ظهرت في طريقها عقبة خطيرة جعلتها توجه كل طاقاتها وإمكانياتها للقضاء على الخطر الكبير وهو خطر المؤامرة الاستعمارية المتمثلة بدعم الصهاينة لإقامة كيان لليهود في فلسطين العربية وغدت دمشق مركزاً لتجمع كل متطوع للدفاع عن عروبة فلسطين وإنقاذها واتجهت أنظار العرب إلى دمشق لتتابع منها حركة المقاومة المتمثلة بقوات جيش الإنقاذ.
وحدثت حرب فلسطين 1948 بين العرب وفي مقدمتهم دولة سورية الفتية الناشئة وبين الكيان الصهيوني في فلسطين وتآمرت قوى الشر في العالم ضد الحق العربي وقام الأخطبوط الخبيث ليهدد المصير العربي وتقف دمشق ممثلة للشموخ العربي والصمود في وجه الخطر الصهيوني ومن ورائه الولايات المتحدة الأمريكية والاستعمار الغربي.

وبعد سلسلة من الانقلابات العسكرية في دمشق ينتهي المطاف بتحقيق أمل طالما كانت تسعى دمشق إلى تحقيقه وهو إقامة وحدة جمعت بين مصر وسورية عام 1958م وغدت دمشق عاصمة للإقليم الشمالي لدولة الوحدة في الجمهورية العربية المتحدة وبقيت القاهرة عاصمة للإقليم الجنوبي وعاصمة لدولة الوحدة. ويخبو شعاع الأمل عندما تم فصم عرى الوحدة بنكسة الانفصال عام 1961م وتعم الفوضى ويزداد الغضب الجماهيري يوما بعد يوم إلى أن كانت ثورة 8 /آذار/1963م وعاد إلى دمشق الوجه العربي المشرق وعرفت دمشق نهضة عمرانية واسعة وبصورة خاصة بعد قيام الحركة التصحيحية التي قادها القائد الراحل حافظ الأسد عام 1970م وتم خلالها تدشين العشرات من معالم الحضارة والعمران من مدارس ومعاهد وكليات وأبنية للمدينة الجامعية ومكتبة الأسد الوطنية والفنادق والطرق والأنفاق والجسور مما لم تشهد له دمشق مثيلاً من قبل وازدادت أعمال التشجير وبخاصة على سفوح جبل قاسيون المطل على مدينة دمشق, وفي 10 حزيران 2000م  رحل القائد بعد مسيرة مظفرة من العمل والإنجاز, وبتاريخ 15 تموز 2000م  انتخب السيد الدكتور بشار الأسد رئيساً للجمهورية حيث تستمر دمشق هذه المدينة العربية الخالدة تخطو نحو غد أكثر إشراقاً متمسكة بأصالتها وعراقتها وتقاليدها محافظة على أوابدها وآثارها متابعة لمسيرة التطور.
إنها المدينة التي تمثل الشرق العربي بقديمه وحديثه وتنعم بحب كل عربي بل بحب كل زائر لها إنها المدينة التي تمثل حضارة الإنسان عبر عصور التاريخ إنها مدينة السحر والحضارة والجمال.

 


المصادر
 

- دمشق الشام / أيوب سعدية.
- مجموعة مصادر متعددة


الرجوع للمجموعة السابقة

 

 

 

 

dimashkiat.com © All Rights Reserved . 2007-2009