الصفحة الرئيسية
مـن تـاريـخ دمـشـق
الـمـعـالـم الـتـاريـخـيـة
أسـواق دمـشـق
شـخـصـيـات وأعـلام
الأحـيـاء و الـمـنـاطـق
صـور إجـتـمـاعـيـة
 
 
مـعـلـومـات عـامـة
الـدلـيـل الـرسـمـي
الـدلـيـل الـسيـاحـي
الـنـشـاطـات والـفـعـالـيـات
 
إدارة الـمـوقـع
دلـيـل الـمـوقـع
سـجـل الـزوار
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

 

 

 

 

 

 

 

 

ضريح الأتابك معين الدين أنر
( أزيل في سبعينات القرن العشرين )

 

 

 
الأتابك الأمير معين دين أنر , هذا الرجل الذي لم ينصفه التاريخ ويعطه حقه


كان القائم بتسيير أمور الدولة بدمشق في عهد حكم آل بوري ( السلاجقة الأتابكة ) وإستطاع أن يسيطر على الحكم الفعلي للدولة في ظل ضعف الملك مجير الدين أبق حاكم دمشق وتوابعها.
في بداية أمره تحالف مع الفرنجة لحماية دولة دمشق من الوقوع في سيطرة آل زنكي حكام حلب والموصل, إلا أنه عاد بعد فترة ذلك للتحالف مع السلطان نور الدين زنكي وزوجه ابنته ( عصمت الدين خاتون ) .
في عام 542هـ/ 1148م تعرضت دمشق للحملة الصليبية الثانية وحوصرت مدينة دمشق من قبل جيوش الفرنجة بقيادة كل من إمبراطور ألمانيا ( كونراد الثالث ) وملك فرنسا ( فرانسوا السابع ) وملك مملكة القدس   ( بلدوين الثالث ) والعديد من أمراء المناطق والمدن في مملكة القدس  .
دافع الأتابك معين الدين أنر عن دمشق ببسالة وشجاعة استعمل خلالها كافة الحيل العسكرية والسياسية حتى تحول جيش الفرنجة من حالة الهجوم إلى حالة الدفاع واضطروا في النهاية للانسحاب والتخلي عن فكرة احتلال دمشق.
 

وقد قال فيه الأمير أسامة بن المنقذ الأبيات الشعرية الآتية :
 

كل يوم فتح مبين ونصر ... واعتلاء على الأعادي وقهر
صدق النعت فيك، أنت معين الد ... ين، إن النعوت قال وزجر
أنت سيف الإسلام حقا، فلا كَل ... غراريك ايها السّيفُ دهر
لم تَزل تُضمر الجهاد مُسِرَّا ... ثم أعلنت حين أمكن جهر


توفي الأمر معين الدين أنر في دمشق بتاريخ 17 ربيع الأول 544هـ الموافق لأواخر شهر تموز من عام 1149م ودفن فيها, وتذكر المصادر التاريخية أن دفنه كان بداية الأمر في إيوان الدار الأتابكية التي كان يسكنها ثم نقل جثمانه إلى قبة المدرسة المعينية التي قام بإنشائها قبل وفاته.
وقد حدد المؤرخون مكان المدرسة المعينية بأنها تقع شمال دار البطيخ أو خلف دار البطيخ , وأضاف البعض  بأن التربة المعينية ( نسبة لمعين الدين أنر ) تقع في المنطقة الواقعة بين دار البطيخ والمدرسة الشامية البرانية.

أما دار البطيخ فهي التسمية التي تطلق على أسواق الفاكهة والخضار الرئيسية في مدن بلاد الشام , ودار البطيخ في دمشق كانت تقع جنوب شرق المدرسة الشامية البرانية .

وتبين الخريطة المرفقة الموقع التقريبي لدار البطيخ بالنسبة لقلعة دمشق وللمدرسة الشامية البرانية وبالتالي الموقع المفترض لتربة معين الدين أنر قبل زوالها عند تنظيم المنطقة وفتح شارع الثورة عام 1974م.
 

تبين الخريطة المرفقة الموقع التقريبي للضريح قرب
  سوق دار البطيخ الذي أشير إليه باللون الأخضر
 ( اضغط على الصورة لتكبير الخريطة )


على أنه من الواضح أن الناس كانت قد نسيت معين الدين أنر فأهمل ضريحه ونسي مكانه وتحول مع الزمن إلى جزء من منزل ضمن منطقة حي سوق ساروجا .

في صيف عام 1946م وخلال جولة استطلاعية كان يقوم بها الباحثان المؤرخان صلاح المنجد و أحمد دهمان في منطقة ساروجا لفت نظرهما طاحون قديمة لها باب كبير وعليها نقوش متعددة وتستعمل للسكن مبنية بحجارة بازلتية ضخمة، فدخلا إليها فوجدا داخل صحن الدار قبة قديمة مهدوم أعلاها وعلى عتبة باب القبة كتابة قديمة تدل على أن هذا المكان هو ضريح الأتابك معين الدين أنر , وقد تطابق موقع الضريح مع كل الكتابات التاريخية التي حددت مكانه.

كانت النص المنقوش على ساكف باب الضريح تقول :


بسم الله الرحمن الرحيم. يا أيها الناس إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا.‏
ولا يغرنكم بالله الغرور عملت هذه القبة على قبر الأمير الاسفسهلار الكبير.‏
أتابك معين الدين الفقير إلى رحمة الله الشهيد السعيد أنر رحمه الله توفي يوم الأحد.‏
سابع عشر ربيع الأول سنة أربع وأربعين وخمسمائة وأوقفت الخاتون الكبيرة ( اسار) رحمهما
الله على هذه القبة البستان الذي بجهات الفندق واثنا عشر دكان وثلثة عشر بيت وقف عليها.‏

 

الصور التي التقطها الباحثان عام 1946م عند إكتشافهما للضريح
قبة ضريح معين الدين أنر كما كانت عام 1946م ويلاحظ أن أعلاها كان مهدوماً وقد سدت نوافذها .. مدخل الضريح المسدود كما كان عام 1946م وفيه أعلاه النقش الكتابي المؤرخ لتاريخ إنشاء التربة.

 


طالب الباحثان اللذان أعادا اكتشاف الضريح من القائمين على سلطة الآثار بترميم المكان والحفاظ عليه إلا أن أحد لم يستمع لهما وعاد الضريح طي النسيان مع الزمن, وأعيد تنظيم المنطقة في سبعينات القرن الماضي عند فتح شارع الثورة وأزيل الضريح مع المباني التي أزيلت في ذلك الوقت , أما النقوش الكتابية التي كانت على باب الضريح فقد نقلت إلى متحف دمشق الوطني.
 

إعداد : سامي الشمعة


المراجع

- خطط دمشق / صلاح الدين المنجد.

- النقوش الكتابية في أوابد دمشق / د. قتبية الشهابي.
- الروضتين في أخبار الدولة النورية والصلاحية / أبو شامة المقدسي.
 


الرجوع للمجموعة السابقة

 

 

 

 

dimashkiat.com © All Rights Reserved . 2007-2008