|
|
|
نشأة وتاريخ العملات القديمة في
بلاد الشام |
 |
النقود نظام من أقدم الأنظمة الاقتصادية تطورت مع تطور حياة الإنسان عبر آلاف
السنين وتغير أسلوبها بحسب التطور السياسي والاجتماعي والاقتصادي المحيط بمكان
استخدامها.
في القدم بدأ الإنسان بممارسة نشاطه التجاري عن طريق مبدأ المقايضة, وهذا
المبدأ عجز لاحقاً عن تلبية التطورات والتوسعات التي طرأت على أساليب ومفاهيم
العمل التجاري وما تفرع عنه من ميادين أخرى كسوقي العمل والخدمات مما حدا
بالإنسان لإيجاد وسيلة ذات قيمة موحدة ومشتركة تحقق التبادل التجاري بين
الأفراد بغض النظر عن نوع البضائع أو مكان وزمان حصول التبادل التجاري وتعتبر
مقياساً موحداً لقيمة الشيء.
وهكذا تطورت فكرة النقود التي اختلفت في شكلها وأسلوبها ما بين مكان وأخر
,
فظهرت بداية النقود السلعية ( وهي عبارة عن
نوع منتشر من البضائع المرغوبة يمكن تبداله بسرعة دون انتقاص قيمته ) وبعدها
ظهرت النقود المعدنية واستخدم فيها الذهب والفضة والنحاس ومعادن أخرى لتمييز
قوتها الشرائية, وأصبح استخدام هذه النقود ملزماً للأفراد بأمر من السلطات
الحاكمة بهدف تنظيم وتوحيد التعامل التجاري ضمن الدولة الواحدة, وأول دار لسك
العملة أقيمت في مدينة ليديا من قبل الملك " كرويسوس " في الفترة ما بين
560-546 ق م.
وانتشرت بعد ذلك دور سك العملة المعدنية في عدة إمبراطوريات كبرى
كالرومان واليونان, وفي القرن السابع عشر بدأت في أوربا تظهر العملة الورقية
وتطورت ضمن عدة أشكال إلى وصلت للشكل والأسلوب المعروف حالياً.
خضعت بلاد الشام خلال مراحل زمنية متعاقبة لحكم عدة دول
كالدولة اليونانية والأرمنية والرومانية
والبيزنطية حيث فرضت كل دولة منهم عملتها على السكان المحليين وذلك تعبيراً عن
سيادة تلك الدول وقوتها, ومن تلك الدول من أنشأ في بعض
الولايات والمناطق الخاضعة لحكمها دوراً محلية لسك عملاتها ضمن المواصفات
والمقاييس الموحدة وضخها في تلك الولايات والأرجاء, أما الصفة الغالبة في تلك
العملات فهو احتواء أحد وجهيها على صورة الإمبراطور الذي سُكت العملة في
عهده وفي الوجه الأخر صورة لإحدى الآلهة أو الشعارات المعتمدة في تلك
الدول.
كذلك قامت الممالك والحضارات العربية القديمة التي
نشأت في بلاد الشام قبل الإسلام بسك عملاتها الخاصة ونشر استخدامها في مناطق
نفوذهم, فالفينيقيون الذين اشتهروا بالتجارة عبر البحار تميزت عملاتهم بالنقوش
والرسوم البارعة الدقة والتي حملت صور السفن ورموز للحيوانات البحرية, أما في
مملكتي الأنباط وتدمر فقد ضربت النقود فيها متأثرة بالنماذج اليونانية
والرومانية مع وجود الطابع الشرقي في شكلها.
المصادر
- اقتصاديات النقود والمال /
د. زينب عوض الله.
- نقود الشام / د. قتيبة الشهابي.

الرجوع للمجموعة السابقة |