|
|
|
مشاتل القابون مهددة بالاجتثاث |
بسام المصطفى |
|
مجلة الأزمنة |
|
8 |
2007 |
|
|
لمصلحة محطة البولمان؟!
استبدال الواحات الخضراء بإطارات السيارات؟!
ماذا وراء إصرار المحافظة على ترحيل أصحاب المشاتل.. وصمتها المريب؟!
المتضررون : ما أغضب محافظة دمشق هو أننا ربحنا دعوى ضدها لتحويل عقد الإيجار
إلى استثمار.
جهات حكومية تقف إلى جانب المتضررين والمحافظة مصرة.
على ما يبدو أن محافظة دمشق ماضية في حل أزماتها المرورية ومخططاتها التوسعية
ولو على حساب المواطنين البسطاء بقانون القوة وليس بقوة القانون بغض النظر عن
أوضاعهم المعيشية وظروف الحياة الصعبة التي يعيشونها؟! فبعد أن أجهزت المحافظة
على كراج البرامكة.. ونقلت المواطنين عنوة إلى منطقة السومرية وتركتهم تحت رحمة
أصحاب السيارات العامة، ومزاجية سائقي الباصات تستعد لتوجيه "ضربة قاضية"
مماثلة لأصحاب مشاتل القابون لتحويلها إلى ساحات لتوقف وانطلاق باصات البولمان
مع سابق إصرار وترصد وتصميم لتقضي بذلك على 17 ألف م2 من المساحات الخضراء
لتغرس عوضاً عنها آلاف من إطارات الشاحنات والكتل الإسمنتية، ومعرضة أكثر من 50
أسرة بفقدان لقمة العيش يعمل معيلوها في هذه المشاتل.
إصرار غريب
اللافت في هذه القضية إصرار محافظة دمشق على تنفيذ مشروعها الحيوي رغم معارضة
الكثير من الجهات الحكومية وعلى أعلى المستويات والتي رأت في تنفيذ هذا القرار
خطأ كبيراً لا يغتفر ويهدد الحزام الأخضر لمدينة دمشق ويضر بمصالح أصحاب
المشاتل.. وعائلاتهم..
ضربتان على الرأس توجع..
الضربة الأولى التي وقعت على رأس أصحاب المشاتل كانت عام 1993 عندما أصدرت
محافظة دمشق قرارها باقتلاع أصحاب المشاتل من أراضيهم الخاصة من أجل بناء موقع
بانوراما حرب تشرين التحريرية وقطعت آنذاك مئات الأشجار بحسب أصحاب المشاتل.
وقد قبلوا هذا الإجراء لمصلحة هذا المشروع الوطني الكبير وعلى أثر ذلك تم
تأجيرهم بأراض بديلة في منطقة القابون بالقرب من كراج وصول البولمان وقدر إيجار
المتر المربع بداية عام 1994 بـ 25 ل.س ثم أخذ بالارتفاع تدريجياً حتى وصل عتبة
الـ 60 ل.س أثار ردود فعل غاضبة لدى أصحاب المشاتل فكيف يقبل العقل أن يصبح
أصحاب الأراضي الملاكون إلى مستأجرين لدى الدولة؟! والشيء الأكثر دهشة محاولة
نقلهم مجدداً إلى جديدة عرطوز دون سابق إنذار وبالتالي تحميلهم خسارة جديدة
تضاف إلى خسارتهم الأولى عندما أرغموا على ترك أراضيهم في مساكن برزة "موقع
البانوراما" دون أي تعويض مادي ومن ثم خسارتهم الثانية عندما حولوا الأرض التي
رحلوا إليها عنوة وقاموا بتحويلها عن مكبات قمامة وأنقاض إلى مساحات زراعية
خضراء غضة وسيجوها بالأشجار المثمرة وعرائش العنب، وحفروا فيها العديد من
الآبار ومضخات المياه وشبكات الهاتف والكهرباء وهذه البنية التحتية كلفتهم
الكثير من الأموال.
إجراء كيدي
وفي متابعة شكاوى 17 صاحب مشتل زراعي متضرر يقول أصحاب المشاتل عقب هذا الإجراء
"التعسفي" أقمنا دعوى على محافظة دمشق لتحويل عقد الإيجار إلى استثمار
وربحناها، ما أثار حفيظة محافظة دمشق، الأمر الذي دفعها لاتخاذ قرار إخلائنا
ثانية من موقعنا بالقرب من ساحة البولمان كإجراء كيدي، إلى جديدة عرطوز التي
تفتقر للبنى التحتية في حين يوجد لديها بدائل عديدة لإقامة مكان جديد للبولمان
مثل منطقة "السليمة" في برزة كونها في مدخل المدينة أو منطقة اوتستراد دمشق
حرستا فهي نقطة تلاقي كل الاوتسترادات العابرة لدمشق باتجاه حلب أو اللاذقية أو
تدمر.
تفاصيل مؤلمة
ويروي رضوان المهدي أحد أصحاب المشاتل المتضررة تفاصيل مؤلمة عن مراحل النقل..
والانتقال الذي يتعب الأعصاب ويتلف الزرع قائلاً: اقترحت لجنة السير في عام
2001 توسيع مرآب البولمان في دمشق على حساب المشاتل التي يستفيد منها أكثر من
52 عائلة، وقد اشتكى أصحاب هذه المشاتل آنذاك إلى كل الجهات المعنية والرسمية
التي أكدت أن توسيع مرآب البولمان على حساب المشاتل خطأ فادح ولو كان مجدياً
اقتصادياً.
اهتمام كبير
ومن خلال الكتب التي اطلعنا عليها رضوان المصري يتضح لنا الاهتمام الحكومي
الكبير بهذه المشكلة ووقوفها إلى جانب أصحاب المشاتل كما يتضح لنا بالوقت عينه
إصرار محافظة دمشق على ترحيل أصحاب المشاتل بغض النظر عن تبعات هذا الإجراء
ومصالح الأسر المستفيدة من ورائها وفي مقدمة هذه الكتب الكتاب رقم 12257/ص
تاريخ 7/7/2001 الموجه من القيادة القطرية مكتب العمال القطري إلى السيد وزير
الإدارة المحلية عن طريق السيد رئيس مجلس الوزراء ويخلص الكتاب إلى معالجة
القضية بما يضمن المحافظة على الأحزمة والمساحات الخضراء في مداخل المدن وعدم
توسيع المخططات التنظيمية على حسابها.
كذلك وجهت اللجنة العليا للتشجير في 15/7/2001 كتاباً إلى وزير الإدارة المحلية
جاء فيه لاحقاً لكتاب السيد الأمين القطري المساعد للحزب رقم 12257/ ص/تاريخ
7/7/2001 حول شكوى أصحاب المشاتل في مدخل دمشق الشرقي قرب مركز الانطلاق نؤيد
طلب السيد الأمين القطري المساعد للحزب في إبقاء هذه المشاتل على وضعها لإنها
تشكل جزءاً من الحزام الأخضر حول مدينة دمشق، إضافة لذلك ثمة كتب أخرى تؤكد
وقوف جهات عدة حزبية وحكومية ضد ترحيل هذه المشاتل لمصلحة بناء المزيد من الكتل
الإسمنتية منها مكتب الفلاحين القطري ووزارة الزراعة، وزارة الدولة لشؤون
البيئة "سابقاً" وغرفة زراعة دمشق، واتحاد فلاحي دمشق إلى جانب ما نشر في الصحف
السورية المحلية حول هذا الموضوع.
وبناء على هذه الكتب وجه السيد وزير الإدارة المحلية والبيئة في 9 تموز 2001
كتاباً إلى السيد وزير الإدارة المحلية طلب فيه عرض الموضوع مجدداً على المكتب
التنفيذي لمجلس المحافظة لدراسته وإقرار المناسب على ضوء ما ورد من كتب من جهات
حزبية ورسمية طالبت بضرورة حماية المناطق الخضراء، وعلى أثر ذلك اطلع المكتب
التنفيذي بجلسته رقم 49/27/8/2001 على الكتب المشار إليها آنفاً وقرر: بالنسبة
لمركز انطلاق الباصات بالقابون التريث لحين الانتهاء من الدراسة والبحث عن موقع
بديل، تكليف مديرية شؤون الأملاك بأعداد الإجابات اللازمة أصولاً.
أما بالنسبة لموضوع المشاتل العائدة ملكيتها لمحافظة دمشق في منطقة القابون
تعالج وفق القرارات النافذة.
ما الذي حدث؟
استقر الوضع على حاله حتى بداية العام الحالي إذ لمس أصحاب المشاتل أن محافظة
دمشق لا تزال مصرة على تنفيذ المشروع معتبرة أن الأرض ملكيتها؟!
خوف مبرر
خوف أصحاب المشاتل على مصادر أرزاقهم مبررة والتهديد باقتلاع المشاتل مجدداً من
جذورها أمر محتمل جداً يوشك أن يقع خاصة وأن سبق للمحافظة قيامها بختم معظم
المشاتل بحجة أن أصحابها قاموا باللجوء إلى القضاء لتخفيض أجر المشاتل المرتفع
جداً، إلا أن أصحاب المشاتل قد حصلوا على قرارات قضائية بوقف إجراءات المحافظة،
وتتبدى المشكلة حالياً في اقتراح المحافظة بجلسة لجنة السير الفقرة الرابعة
إقامة مركز انطلاق وتوسيعه على حساب المشاتل وفق دراسة المصور العام للمنطقة.
وبعد:
إن جولة داخل المشاتل.. وممراتها وتناول بعض من ثمار أشجارها المثمرة واستنشاق
رائحة عبير أزهارها.. ومن ثم الاستماع إلى أصحابها.
يترك في النفس أكثر من انطباع ويترك على الشفاه أكثر من سؤال وإشارة استفهام هل
فكرت محافظة دمشق بمصير أصحاب هذه المشاتل؟ وإلى أين ستشردهم ثانية وتحت أي
بند؟ وهل عجزت المحافظة بخبراتها "الفذة" عن إيجاد بديل مناسب لتوسعة كراج
انطلاق البولمان بعيداً عن هذه المنطقة، علماً أن البدائل متوفرة وتقع خارج
المدينة وعلى بعد عدة كيلو مترات؟
والسؤال العريض لماذا هذا "التطنيش" الواضح من قبل محافظة دمشق لكل الكتب
والمراسلات التي تؤكد أهمية الحفاظ على موقع المشاتل حفاظاً على حقوق أصحابها
وعلى الحزام الأخضر الذي بدأ ينفك عقده تحت أنظار محافظة دمشق التي تؤكد وفي
أكثر من مناسبة دفاعها على المساحات الخضراء.
وما نحب أن نختم به أن من بين الوثائق والأوراق التي يحملها أصحاب المشاتل
وثيقة تؤكد أن المكان الذي تصارع المحافظة من أجل تحويله إلى "كراج" مخصص حدائق
عامة؟!
فلمن تكون الغلبة في هذا الصراع الدائر بين طرف ضعيف يدافع عن مصدر رزقه.. وبين
آخر قوي يحارب بسيف القانون ويهدد بقطع عشرات الأشجار وبقطع أرزاق الناس؟!

الرجوع لصفحة
شؤون الخدمات
|