|
|
|
2008 سنة الانفراج
والاستقرار لأهالي العباسيين!! |
آنا البني |
|
صحيفة بلدنا |
12 |
9 |
2007 |
|
|
معاناة يومية بدأت منذ سنة وماتزال مستمرَّة حتى الآن، لدرجة أن سكان المنطقة
ضاقوا ذرعاً من الاختناقات المرورية التي يعانون منها، كما أنهم ضاقوا ذرعاً من
لعبة المتاهات التي يضطرون مجبرين للعبها كل يوم بسبب الطرقات الجديدة
والتحويلات التي يتفاجؤون بها مع كل صباح جديد.
ساحة العباسيين آلت إلى أكوام من الأتربة ومواد الإكساء والبناء التي يمكن أن
تحدث عنها بلا حرج، وكل هذا والقليلون القليلون الذين يعلمون ماذا يحدث في
ساحتهم؟ وكيف سيكون شكلها الجديد، فدائماً الغموض والضبابية يلفان هذه الساحة.
حول الأعمال في الساحة ومعاناة الأهالي في تلك المنطقة استطلعت "بلدنا" آراء
البعض منهم، كما علمت من محافظة دمشق إلى ماذا سيؤول حال هذه الساحة.
أبدى السكان تأففهم من تأخر أعمال الساحة ولاسيما أنها تعتبر مركزاً مهماً في
دمشق تصبُّ فيه العديد من المحاور، وتأخر الأعمال فيها هو أمر ليس بمنطقي حسب
رأي معظمهم.
فأشار سامر وهو أحد سكان المنطقة أنه ليس من المنطقي أن تستمرَّ أعمال صيانة
ساحة حوالي السنة فنحن لا ننكر أن هناك تعباً وجهداً معيناً تقوم به المحافظة
من أجل صيانة بعض الطرقات والساحات الرئيسية في المدينة، إلا أن أعمال ساحة
العباسيين بالذات قد تأخَّرت، ولايخفى أنها ساحة هامة من حيث موقعها حيث تصل
عدة طرقات.
أما محمد وباستخفاف يحدثنا قائلاً إن الساحة جعلتنا نلعب لعبة المتاهات اليومية
فكل يوم نتفاجأ بطريق مقطوع وكل يوم هناك المزيد من الحفريات، أما آن لهذه
الساحة والتي استمرَّ العمل فيها حوالي العام أن تنتهي.
ومن جانبها تساءلت السيدة وداد: أليس من المفترض أن تكون هناك وتيرة أسرع للعمل
في ساحة العباسيين، ولاسيما أنها ساحة هامة وعدد السيارات والمواطنين الذين
يقصدونها يومياً كبير جداً فهي ساحة مركزية.
وتتابع: لقد لاحظنا أن هناك فترة من الزمن توقف فيها العمل بالساحة بعد انتهاء
نفق العباسيين، فلا شك أن لتأخر انتهاء أعمال الساحة سبباً معيناً لكننا
كمواطنين وسكان المنطقة من حقنا أن نعرف على الأقل ماذا يحدث في الساحة؟ وماذا
يفعلون؟ فبرأيي لابدَّ أن يكتب لوحة تضم معلومات عن المشروع وتكلفته ومدة
انتهائه المتوقعة، فهذا الأمر نفتقر له في كل المشاريع لدينا، وإن وجدت لا يوجد
التزام تحتويه على الأقل المدة الزمنية المذكورة، لذك أطلب من القائمين على
أعمال الصيانة في المحافظة الانتباه لهذا الموضوع فنحن كمواطنين معهم ونقدّر
الجهود المبذولة في هذه الساحة والأعمال الأخرى التي أقيمت هذه السنة لكن من
حقنا أن نعلم.
ويوافقها زياد الذي أوضح أن هناك أقاويل كثيرة حول ماذا يجري في الساحة فيقول
علمنا أنه سيقام فيها تمثال يعود إلى الحقبة العباسية، أما ما يجري في أسفل
الساحة فهناك أقاويل مختلفة، منهم من يقول مرآب للسيارات، ومنهم من يقول سوق
كبيرة .... وأمور أخرى.
في حين مازن وهو سائق سيارة فيعبِّر عن معاناته قائلاً: من المعلوم أن البلد
تزداد ازدحاماً سنة بعد سنة ورافقت هذا الازدحام أعمال الصيانة التي تقام في
مختلف الشوارع لكن ساحة العباسيين تشكل لنا نحن السائقين وجعاً ومعاناة فهي
تزيد من الازدحام خاصة بعد قطع الطرقات، وما يزيد "الطين بلة" أنه لامهرب من
المرور يومياً فيها لأنها ساحة مركزية وتصبُّ فيها العديد من المحاور.
في حين وجَّهت سميرة كلمة للقائمين على موضوع الساحة قائلة: نرجوكم أن تسرعوا
بأعمال الساحة لأننا كمواطنين قد ضقنا ذرعاً بالاختناقات المرورية التي نعاني
منها يومياً.
وفي المقابل توجَّهت "بلدنا" إلى محافظة دمشق لتستوضح الأعمال القائمة في ساحة
العباسيين وأسباب التأخير فيها، حيث بيَّنت أنه على اعتبار أن ساحة العباسيين
هي إحدى الساحات الهامة في مدينة دمشق، ونظراً لهذه الأهمية فإن محافظة دمشق
أرادت أن تصعِّد من المستوى الفني والحضاري للساحة فتمَّ الاتفاق مع أحد
المكاتب الهندسية لإدخال رمز فيها، لذلك صمِّمت مجموعة هياكل ترمز للدولة
العباسية ضمن تشكيل معماري استخدمت فيه العديد من الوسائط كالمياه والهياكل
المكساة بأنواع حديثة من الإكساءات، والإضاءة، مشيراً أن الساحة بذلك قد حملت
بتصميمها الجديد مدلولاً رمزياً للحقبة العباسية.
ونوَّهت المحافظة إن الوصول إلى هذا التصميم تمَّ بعد سجال طويل، خاصة وأننا
كنا نراعي بأن السنة القادمة تصادف احتفالية دمشق عاصمة للثقافة العربية،
وبالتالي استغللنا أسفل الساحة بمساحة كبيرة حوالي 1000 م2 لتكون صالة للفنون
التشكيلية أو معرضاً لاستخدامه كناحية ثقافية مع إمكانية الوصول إلى الصالة عن
طريق ملعب العباسيين، فهناك جهد كبير من عدة جهات لتظهر الساحة برؤية جديدة.
وحول الأعمال التي تتمُّ في الساحة، فلن تكون الساحة عبارة عن دائرة داخلية
إنما ستكون تشكيلاً معمارياً كاملاً جديداً وغير مسبوق، خاصة أن الساحة تحمل
رموزاً معينة، فستحتوي على تشكيل يرمز للدولة العباسية والتجسيد لن يكون
سياسياً فقط، أي إنه لا يرمز فقط للخلفاء في تلك الفترة، إنما سيكون هناك تشكيل
ثقافي، فسيرى الناس جدارية ضمن الساحة تحتوي على رموز لعلماء كانوا موجودين في
تلك الفترة.
كما حاولت المحافظة أن تلحم الساحة من حيث التصميم بالأبنية المحيطة بها دون أن
تكون عبارة عن تشكيل معماري غريب أو مقطوع عن محيطها، خاصة أن هناك عدة محاور
تصبُّ في الساحة، حتى إننا اتفقنا مع بعض الفعاليات الموجودة في محيط الساحة
لتساهم في عملية التصميم.
كما تم إدخال نوعية للإكساء جديدة وهو حجر اللبون والغاية من استخدامه إعطاء
مدلول يتسم بطابع القدم على الساحة، وهذا النوع من الأعمال يأخذ وقتاً، لاسيما
أن العمل في الساحة من الأعلى والأسفل.
وحول معاناة الناس أكدت المحافظة أن معاناة الناس حقيقية، حيث بدأنا العمل في
نهاية 2006 الشهر الثامن فالعمل ضمن مواقع العقد المرورية يصادف دائماً العديد
من التعثرات ونحن نأسف لذلك، مبينة أنه من الملاحظ أن طرقات الساحة لم تنقطع
بشكل كامل إلا منذ فترة قريبة وعدم الانقطاع يربك عمل الورشات، ويسبب قطعاً في
وتيرة عملها، خاصة أنها تحرص في كل موقع مروري أن نؤمن قدر الإمكان الحركة
المرورية، وهذا يشكل عبئاً على الإدارة أيضاً، لكن يمكن القول إن المعوقات
الأساسية تم تجاوزها والعمل يسير وفق الجدول الزمني.
وبينت أن العمل سينتهي مع بداية 2008 في الساحة العلوية بشكل كامل، وستبقى بعض
الاستكمالات الصغيرة التي قد تستغرق شهرين أو ثلاثة لكن لن تؤثر على حركة
المرور والمواطنين.
وبالنسبة لكلفة المشروع، فالكتلة المالية الأساسية للمشروع حوالي 646 مليون
ليرة، أضيف عليها نتيجة رفع سوية الإكساء الداخلي للساحة ووضع بعض التجهيزات
الميكانيكية والكهربائية الخاصة سواء للنظام المائي أو الكهربائي الموجود في
الساحة هذا كله صعَّد التكلفة.
وحول انقطاع العمل في الساحة خلال فترة ماضية أشارت المحافظة أنه حدث الانقطاع
لأننا لم نستطع أن نواكب العمل النهائي التجميلي في الساحة مع العمل الإنشائي
الذي تمَّ لنفق العباسيين، وهذا الانقطاع كان لفترة طويلة وسببه عدم وجود دراسة
معمارية واضحة للعمل، وعدم استقرار في الرؤية، إلى أن دُرس الموضوع مع عدة جهات
للوصول إلى الشكل النهائي الأمر الذي أخذ بعض الوقت، وهذا كان ثغرة ونتحمَّل
مسؤوليَّتها لأنه من المفترض أن تنفذ المشاريع بشكل شريط متكامل دون انقطاع.
وأن هذه الأسباب مفسّرة وليست مبرِّرة، حيث تصادف المحافظة أحياناً صعوبات
لايعلمها المواطن وبالتالي يؤجل تنفيذ أي مشروع نعمل به.
وأوضحت المحافظة أن هناك تطور في إدارة المشاريع الهندسية خلال الفترة الأخيرة
حيث مرَّت المحافظة بفترة من الركود خلال الألفية الثانية وبطء بطبيعة الأعمال
وكانت لها أسبابها، لكن هناك قفزة نوعية بمشاريع المحافظة مع بداية الألفية
الثالثة فإدارة العمل الهندسي بدأت تختلف وهذا مطلب حقيقي وضروري حيث أصبحنا في
مشاريعنا الجديدة مثلاً نراعي مسألة وجود لوحة تبيِّن الزمن المتوقع لانتهائه
وكلفة المشروع ومخططاً عن المشروع.
وفي النهاية تم التأكيد أن ما يجري في ساحة العباسيين هو شيء ليس مسبوقاً وهو
جهد تقدّمه المحافظة من الممكن أن يلقى استحسان الناس أو لا، فهو كأي عمل عرضة
للانتقاد، وترحب المحافظة بكل انتقاد لنقدم دائماً العمل الأفضل، كما أنها تأسف
من المواطن وتسعى لأن تقدّم له خدمة أفضل وأسرع لذلك نسعى لنرفع من سوية العمل،
فالبلد يستحقُّ دائماً الأفضل.

الرجوع لصفحة
شؤون الخدمات
|