|
|
|
حتى الزبداني عطشى |
هزاع عساف |
|
صحيفة الثورة |
23 |
9 |
2007 |
|
|
من يسمع بأن منطقة الزبداني في محافظة ريف دمشق تعاني أزمة حادة في مياه الشرب
يعتقد للوهلة الأولى أن ذلك حزورة أو نكتة (مزحة),
لكن من يزر هذه المنطقة خاصة حارة عين الحمة يصدمه الواقع ويتحسس لمرارة السكان
في الزمان والمكان, ولاسيما أن الزبداني تعتبر من المناطق السياحية الهامة جداً
ذات الموقع الجميل والطبيعة الرائعة, والزبداني عبر التاريخ تتميز إضافة إلى
ماذكرناه آنفاً بكثرة مياهها, حيث الينابيع حولها من جميع الجهات, لكن ذلك لم
يشفع لها أو يمنع عنها شبح المعاناة لتلاقي مصير الظمأ..!!.
برنامج تقنين عنوانه الحرمان
في كل فصل صيف يتحضر أهالي وسكان الزبداني لملاقاة أزمة المياه, حيث يعدون
العدة لتجنب تبعاتها أو على الأقل محاولة التخفيف من نتائجها وتأمين الحد
الأدنى.. لكنهم هذا الصيف تفاجؤوا بأن الأزمة ازدادت وتفاقمت ووصلت حداً لايمكن
تحمله, حيث قامت وحدة المياه في الزبداني ببرنامج تقنين مكثف أو كما يقول
الأهالي بحرمانهم من نعمة الماء حتى وصل الأمر بعدم تأمين مياه الشرب الأمر
الذي (نكد) عيشهم و(نغص) حياتهم, وهي في حال سمحت للماء بدخول قساطل منازلهم
فهي إما أن تبقى مدة دقائق فقط أو كل اسبوع أوعشرة أيام وأكثر تأتي ساعة أو
ساعتين !!! وآخرها الانقطاع التام ويؤكد الأهالي بأن رئيس وحدة المياه يمتلك
وعائلته وأقرباؤه عدة صهاريج لبيع المياه وهذا مايجعله يتأخر في ايصال (ماء
الدولة) للمواطنين علماً أن سعر الصهريج يصل إلى 500 ل.س سعة 8 براميل وهو
لايكفي لأكثر من ثلاثة أيام, ومايلفت الانتباه هنا أن السكان يشربون من هذه
الصهاريج رغم الشك في صلاحيتها للشرب.. لكن ..مكره أخاك لابطل..!!
هذا وتقدم الأهالي ولا يزالون بشكاوى عديدة إلى وحدة المياه ورئيس البلدية
ومدير المنطقة .. وكافة الجهات المعنية لكن دون جدوى.
تعديات وسرقات
قمنا بزيارة ميدانية إلى المنطقة لمعرفة واقع الحال, حيث أكدت الغالبية الساحقة
من السكان بأن معاناتهم مع المياه مستمرة ومنذ سنوات وخلال جولتنا أرشدنا
الأهالي إلى أكثر من مكان تتم فيه سرقة المياه (عينك عينك) وبعلم وحدة المياه
وقد زرنا المكان ولوحظ مد خطوط وقساطل من محطة الضخ الرئيسية والخطوط المتفرعة
إلى أكثر من جهة, فمثلاً هناك أكثر من قسطلين ممدودين من المحطة الرئيسية بقوة
2 إنش إلى (فيلات) لصاحب شركة سيرميك, وخط إلى مطعم الطلة الواقع قرب محطة الضخ
وتمديدات أخرى إلى البساتين والحقول وبعض المزارع الخاصة والمسابح (تهريب) تم
تعبيدها بالإسفلت وإلى بعض المنازل أيضاً وهنا نترك للصور أن تتحدث.
هذه الوقائع أدت إلى حصول أكثر من مشكلة ومشاجرة بين سكان المنطقة الذين أكدوا
أيضاً بأن مراقب الخط (السكر) يقوم بضخ الماء إلى أصدقائه وأقاربه وآخر أفلامه
أنه يضخ الماء لمن يدفع له..!
وما يثيرالاستغراب أنه في المنطقة خزان للمياه في قرية حالية يتسع ل 2000 متر
مكعب ذهبت مياهه هدراً هذا العام أكثر من مرة بسبب فيضانها حيث خلفت وراءها
خسائر وأضراراً وجرفت بطريقها التربة!!.
المياه ضعيفة في الأساس
المهندس عبد الكريم عواد معاون رئيس وحدة المياه أوضح أن عين الحمة كانت تتغذى
سابقاً من خزان حالية أما الآن فهي تتغذى من خزان لايكفي حاجتها ونحن نعاني
أزمة مياه خانقة, حيث إننا لانستطيع ضخ المياه إلا كل أربع أوخمسة أيام لأن
المياه ضعيفة في الأساس ونقوم بالعمل على استبدال الشبكة إلى جانب دعم الخزان
بمصدر مائي آخر ويؤكد عواد أن الأزمة تفاقمت نتيجة أن منسوب المنطقة أدنى من
منسوب الخزان ووعد بمعالجة هذه الأزمة قدر الإمكان وحسب الإمكانات المتوفرة
خاصة مايتعلق منها بالتعديات والسرقات الحاصلة على محطة الضخ والخطوط
الرئيسية.
مسألة أخرى فاقمت الأمور تتمثل في محطة آبار الجرجانية التي تغذي المنطقة حيث
إن هذه الآبار شحت وقلت مياهها ولاسبيل للمعالجة إلا من خلال خط ربط من الحارة
الغربية وخزان السكة, إضافة إلى حصول حالات طارئة كعطل في المضخات وانقطاع في
التيار الكهربائي.
لاعلم للمؤسسة والمعالجة خلال أيام
المهندس هيثم غنيم معاون مدير عام المؤسسة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي في
محافظة ريف دمشق وخلال اتصالنامعه ووضعه بصورة الواقع أكد أنه لم تقدم للمؤسسة
أية شكوى بهذا الخصوص ولاعلم للمؤسسة بذلك وأوضح أنه سيبادر إلى تشكيل لجنة من
المؤسسة للكشف الميداني على المنطقة لتتم معالجة الأمور, مشيراً إلى التشدد في
قمع أية مخالفة أوتعديات على شبكة المياه مهماكانت ولأي سبب موضحاً أنه تم
تعيين مدير جديد لوحدة المياه في الزبداني يعمل هوالآخر على حل الاشكالات وضبط
الأمور حسب الأنظمة والقوانين وأكد غنيم على أن الأزمة ستعالج خلال أيام فقط
وبما يرضي الجميع.
عدنا.. وياريت ماعدنا!!
بعد أكثر من خمسة عشر يوماً قصدنا الزبداني علنا نجد أفعال المعنيين الذين
تحدثنا إليهم حلولاً على أرض الواقع لاسيما وأن وعودهم كانت قاطعة وحاسمة!!
المفاجأة التي كنا نود ألا تعترضنا وقعت.. وصدق قول الأهالي بأن هؤلاء المعنيين
لن يردوا ولن يستجيبوا فكان أن أحُرجنا معهم, حيث وكأن شيئاً لم يكن مازالت
قساطل المياه خاوية والأهالي يعانون الأمرين ويضطرون لشراء صهاريج مياه لقضاء
حاجاتهم, كذلك التعديات والسرقات التي أشرنا إليها هي قائمة في وضح النهار ولا
أحد حرك ساكناً أبداً!!
والجديد أن الأهالي استبشروا خيراً بتعيين مدير جديد للوحدة واعتقدوا أن الأزمة
على الأقل ستخف لكنهم صدموا وخابت آمالهم على الرغم من أنهم قصدوه أكثر من مرة
ووضعوه في صورة الواقع والمعاناة.. لكنه كغيره أطلق وعوداً وتعهدات و.. و..
تساؤلات برسم الجهات الأخرى
السؤال الذي نطرحه هنا:
لماذا هذا ( التطنيش) والإهمال من قبل وحدة المياه, وأين هي مؤسسة مياه ريف
دمشق ?! أين الوعود والتعهدات التي أطلقها المسؤولون?! وهل هذه خطتهم وآليتهم
في معالجة قضايا المواطنين?! تساؤلات كثيرة نضعها بين يدي الجهات المعنية
الأخرى غير مؤسسة المياه ووحدة الزبداني علنا نجد حلاً !.

الرجوع لصفحة
شؤون الخدمات
|