|
|
|
بالخط العريض.. علاقة الحفريات، بالتخطيط والتنفيذ |
محي الدين المحمد |
|
صحيفة تشرين |
24 |
9 |
2007 |
|
|
عدة محافظين تعاقبوا على العاصمة دمشق، لكننا حتى الآن لا نستطيع أن نؤكد بأن
إجراءاتهم المختلفة تميزت ببعد النظر وبما يكفل تحصين مدينة دمشق لتجاوز أزمات
مفترضة في ضوء التوسع الهائل لأحيائها النظامية، والعشوائية، والارتفاع الكبير
في اعداد سكانها..
وبالتالي فإن ترحيل أزمات العاصمة، أو عدم وضع الحلول للمشكلات المستقبلية
المفترضة، يضع السادة المحافظين المتعاقبين أمام مشكلات تكبل جهودهم، وتركزها
على التصدي لحلحلة بعض المشكلات المتوارثة، وترك القضايا المستجدة والمستقبلية
للزمن!
ما دفعني لهذا الحكم ، على جميع المحافظين في العاصمة، هو هذه الحفريات التي
أصبحت سمة توحد معظم أحياء المدينة، حيث تم نبش معظم الأرصفة، وتبديل «بلاطها»
قبل عدة أشهر، ثم بدأت ورش الهاتف والكهرباء، والصرف الصحي، والمياه، تتذكر بأن
ما كان يجب أن تفعله مع تغيّر بلاط الأرصفة، عليها أن تمارسه الآن، وكل جهة
منها على حدة.. مع أن السادة المحافظين يعرفون، وربما يعطون أوامرهم الشفهية،
أو المكتوبة، بأن تجتمع جميع الجهات المعنية (بالهاتف والماء والكهرباء والصرف
الصحي.. وغيرها..» لإجراء الصيانات المتزامنة لشبكاتها عند نية أية من تلك
الجهات إجراء حفريات في منطقة ما.. لكن وللأسف نادراً ما يتم هذا التنسيق
والتزامن في إجراء التوسعات، أو اجراء الصيانات... وبالتالي يتعرض الموقع لعدة
حفريات متعاقبة في العام الواحد..
الأمر الآخر الذي طالبنا به، ومنذ عقدين من الزمن يتلخص بإنجاز أنفاق خدمات
للمدينة، تتيح اجراء الصيانة، والتوسعات، دون الحاجة للحفريات، وأن تشمل تلك
الأنفاق كافة الأحياء الحديثة، وخاصة في مشروع دمشق ـ قدسيا ـ المزة ـ تنظيم
كفرسوسة.. وعلى الرغم من أن بعض السادة محافظي دمشق السابقين قد اكدوا عزمهم في
حينها على تنفيذ مثل تلك الأنفاق إلا أنهم تبدلوا دون أن يبدلوا في الواقع
شيئاً.
تصوروا مثلاً أن تجمعا سكنياً يعتبر الأحدث، وهو تنظيم كفرسوسة، والاوتستراد
الذي يصل بين دوار كفرسوسة وأتو ستراد المزة مروراً من جانب مشفى الأسد
الجامعي، يتم تحضيره منذ عدة أشهر، وتنتقل الحفريات من مكان لآخر، مع أن تنفيذ
هذا الاتوستراد لم يمض عليه عقدان من الزمن، وكان من المفترض ان يجهز بنفقين
تحت الطريق للخدمات.. وكذلك الأمر بالنسبة لتوسع كفرسوسة، و بقية الأحياء
الحديثة الأخرى..
إن ضغط الخدمات وشدة الطلب عليها تستدعي دائماً التوسع في الشبكات المختلفة
وصيانتها، وعملية الحفر والنبش قد تستمر في أحياء دمشق القديمة اسوة بجميع
أحياء مدن العالم « القديمة» ويمكن لنا أن نسوغ تلك الحفريات خاصة إذا تمت بعد
التنسيق بين الجهات المعنية بأنواع الخدمات المختلفة.. أما في الأحياء الحديثة،
فإن عمليات الحفر تدل على قصر نظر في التخطيط والتنفيذ .. خاصة أن أنفاق
الخدمات معتمدة في مدن العالم منذ نصف قرن على الأقل.. فهل نبدأ.. أم أن مسلسل
الحفريات سيرافق الأجيال القادمة؟!

الرجوع لصفحة
شؤون الخدمات
|