|
|
عادات الخطبة والزواج |
 |
حافظت عادات الخطبة والزواج التقليدية في دمشق على
استمراريتها لقرون عدة ولم يطرأ عليها إلا تغيرات طفيفة تبعاً لتغير أساليب
الحياة.
تبدأ القصة عندما يجد الأبوين أن ابنهما الشاب قد أصبح في
سن ووضع يمكنه من تحمل مسؤولية تكوين أسرة جديدة والنهوض بأعبائها, وبعد مناقشة
الموضوع مع الشاب وأخذ موافقة وليه تبدأ الأم مرحلة البحث عن الفتاة المناسبة (
بنت الحلال ) ويكون ذلك أولاً بالتقصي وسؤال عن الأسر والبيوت التي فيها فتاة
بعمر مناسب للزواج ومن أجل ذلك تستعين الأم بقريباتها ومعارفها للدلالة على تلك
البيوت .
بعد ذلك تبدأ الأم بزيارتها للبيوت المطلوبة للتعرف على
الأسرة ورؤية الفتاة ويرافقها في جولاتها أبنتها أو شقيقتها أو أي من قريباتها,
وبعض تلك البيوت التي تزورها الأم تطرق بابها لأول مرة في حياتها فقط لأنها
سمعت أنهم لديهم فتاة مناسبة للخطبة.
لا يوجد وقت محدد لانتهاء عملية البحث والتقصي فالموضوع
محكوم بالمواصفات التي تبحث عنها الأم وتوافق ميول العريس الشاب, وقد تستغرق
عملية البحث أكثر من سنة دون نتيجة, وفي النهاية تقوم الأم وقريباتها بمناقشة
أفضل الخيارات التي شاهدوها خلال جولاتهم , فإذا ما وقع خيراهم على إحدى
الفتيات فإن الأم تعاود زيارتهم لمرات عدة بغية التعرف عن كثب على الفتاة وعلى
وضع أسرتها فإذا ما وقع في النهاية الخيار على تلك الفتاة قامت الأم بطلبها
بشكل صريح من والدتها, وتقوم والدة الفتاة بطلب مهلة لاستشارة والد الفتاة
وإخوتها.
يقوم والد الفتاة وإخوتها الرجال بالتقصي والسؤال عن أخلاق
العريس وأحواله فإذا ما حصل الرضى والقبول مهم تم إعطاء الإجابة لأهل العريس
وحدد بعد ذلك موعد لقدوم العريس الخاطب ووالده وأقربائه لزيارة والد العروس
وأقربائها في موعد متفق عليه ليقوم والد العريس بطلب الفتاة بشكل رسمي لأبنه
ضمن صيغ كلامية معتادة وهذا الاجتماع يسمى الجاهة.
يتم خلال الجاهة الاتفاق على كافة التفاصيل المتعلقة بالمهر
والسكن وتحديد موعد عقد القران وبعد ذلك يقرأ الجميع سورة الفاتحة على نية
التوفيق .
في اليوم المحدد تكون الاستعدادات لعقد القران والخطبة قد
تمت ويحضر الرجال من الطرفين برفقة أحد رجال الدين أو مأذون المحكمة الشرعية
ويتم عقد القران ( كتب الكتاب ) , ويعقب ذلك حفلة للنساء وفي نهاية الحفلة
النسائية يحضر العريس لرؤية عروسة.
إذا ما قارنّا بيت عادات الخطبة والزواج في القرن الماضي
وفي يومنا هذا نجد أن الأسس العامة قد بقيت نفسها وهناك بضعة اختلافات شكلية
ناتجة عن اختلاف أساليب المعيشة والحياة والتفكير, ففي أيامنا الحالية يقوم
الشاب بمرافقة والدته في زيارة البيوت لرؤية الفتاة ويكون للشاب الرأي في
الموافقة من عدمها .
تبقى تفاصيل الخطبة والزواج التقليدية كثيرة ويصعب علينا
ذكرها كاملة , ولكنها في النهاية تعبر عن موروث شعبي متناقل عبر الزمن حافظ على
إستمراريته رغم دخولنا عصر الانفتاح على ثقافات الآخرين وعاداتهم.

الرجوع للمجموعة السابقة
|