الصفحة الرئيسية
مـن تـاريـخ دمـشـق
الـمـعـالـم الـتـاريـخـيـة
أسـواق دمـشـق
شـخـصـيـات وأعـلام
الأحـيـاء والـمـنـاطـق
صـور إجـتـمـاعـيـة
 
أخـبـار الـشـام
شـؤون الـتـراث
شـؤون الـبـيـئـة
شـؤون الـخـدمـات
 
مـعـلـومـات عـامـة
الـدلـيـل الـرسـمـي
الـدلـيـل الـسيـاحـي
الـفـعـالـيـات والـنـشـاطـات
 
إدارة الـمـوقـع
دلـيـل الـمـوقـع
سـجـل الـزوار
 
 
في حديث الغوطتين نصر الدين البحرة
صحيفة تشرين 30 8 2007
 

 

هاتفني صديق وقال: ذكرت في «سلامات» قبل أيام قليلة أن هناك حول دمشق «غوطات» ونحن نعرف الغوطتين.. فقط.

قلت: يا صديقي، حتى الغوطتان، فإن «التأسمنت» كاد يقضي عليهما. ‏

وعلى سبيل المثال أتذكر الطريق إلى الغوطة الشرقية، قبالة الباب الشرقي، بجوار «القشلة» القديمة، فقد كان هناك درب ضيق تحف به الأشجار في جانبيه، ونهر بردى ينساب منخفضاً في «وادي خير» ويتابع طريقه بين الأشجار المثمرة: الجوز والمشمش والدراق والتفاح والجانرك... الخ. ولم يكن هناك متسع لمرور سيارتين، واحدة ذاهبة وثانية آيبة إلا بصعوبة. وفي أيام التحاريق في شهري تموز وآب، كان الناس يسيرون في ظلال الأشجار فلا يحسون بالحر أو وقع الشمس. وكانت هذه تطل كأنها تتظاهر خلف كوى الشجر، في ما يذكر ببعض أبيات المتنبي في قصيدته عن شِعْب بوّان: ‏

فسرت وقد حجبن الشمس عني ­ وجئن من الضياء بما كفاني ‏

وألقى الشرق منها في ثيابي ­ دنانيراً تفر من البنان ‏

ويتواصل هذا المشهد إلى ما بعد بحيرة «العتيبة» التي كان يقصدها الصيادون في الصباح الباكر إذ هي حافلة بالمياه، وإذ الطيور التي تختلف أنواعها باختلاف المواسم، تتجول عند الضفاف وتطير في سماء البحيرة.. فماذا بقي اليوم من هذا كله؟ ‏

وكانت الأشجار تنتشر إلى الشرق والشمال من «الشيخ رسلان» حيث يجري بردى مروراً بجوبر وزملكا وعربين وحرستا ودوما.. وفي الربيع إذ كنا نستقل الترامواي في ساحة المرجة نحو دوما، فإن الأغصان المزهرة، كانت تدخل إلينا من نوافذ الترامواي.. في ذلك الطريق الضيق الحافر عميقاً في الذاكرة. ‏

.. هذا كله، كان يشكل الغوطة الشرقية.. فهل بقي شيء منه إلا ما رحم ربي. ‏

والأمر يصدق على الغوطة الغربية التي كانت تبدأ قبل الربوة.. ويحدثنا التاريخ وعبد الله البدري الذي زار دمشق في القرن التاسع الهجري، وتحدث عنها في كتابه «نزهة الأنام في محاسن الشام» فهو يقول: «أعجب من هذا أن السالك إلى الربوة من حين يخرج من باب جامع يلبغا ­ أي قرب ساحة المرجة ­ يمشي بين أشجار وأثمار ومياه وظل ظليل. وفي هذا يقول بدر الدين الذهبي: ‏

رعى الله وادي النيربين فإنني ­ قطعت به يوماً لذيذاً من العمر ‏

درى أنني قد جبته متنزهاً ­ فمدّ لأقدامي ثياباً من الزهر ‏

وأوحى إلى الأغصان قربي فأرسلت ­ هدايا مع الأرياح طيبة النشر ‏

وأخدمني الماء القراح وحيثما ­ سنحت رأيت الماء في خدمتي يجري ‏

وللحديث صلة. ‏

 


 


للعودة لصفحة شؤون التراث

 

 

 

 

dimashkiat.com © All Rights Reserved . 2007-2008