|
|
|
العراد والهامة 1890م |
نصر الدين البحرة |
|
صحيفة تشرين |
9 |
9 |
2007 |
|
|
في التاسع عشر من حزيران /يونيو عام 1890 غادر عبد الرحمن «بك» سامي ميناء
الاسكندرية، على ظهر باخرة نمساوية.
قاصداً زيارة بلاد الشام وهو الاسم الذي كان يطلق على هذه الديار قبل أن
تقطّعها أجزاءً غير طبيعية اتفاقيتا «سايكس بيكو» و«سان ريمو».. وبعد عشرة أيام
نزل هذا الرحالة المصري في ميناء بيروت.. وظل يتنقل بين مدينة وقرية وأخرى، حتى
وصل الى سورية، مستقلاً «الداليفنس» وهي العربة الكبيرة التي تسافر يومياً من
بيروت الى الشام وكانت لشركة فرنسية كما يوحي اسمها. المهم أنه بعد هذه الرحلة
الطويلة في ربوع سورية ولبنان، سجل انطباعاته وخواطره في كتاب جعل له هذا
العنوان المسجّع حسب كتابة العناوين في ذلك العهد: «القول الحق في بيروت ودمشق»
وبعد أن يتحدث عن واديي الحرير والقرن وقرية الديماس، يتوقف ملياً عند وادي
عراد، امتداد الغوطة الغربية بعد صحراء الديماس، بأشجاره وحدائقه: «وأمامنا
منظر بساتين كثيرة الأشجار والنبات، تأخذ مدى النظر ولا تُرى نهايتها، فكأن،
والحالة هذه، لنا منظراً جمع معظم بهاء «الطبيعة وكمال الحسن، من جبال وسهول
ورياض وأشجار» ويتابع قائلاً: «انحدرنا قليلاً فدخلنا بين بساتين الهامة
ورياضها الأنيقة، فكانت البساتين عن يسارنا تمتد الى مسافة بعيدة، وعن يميننا
أكمة قليلة الارتفاع، تغشاها البساتين ذات الأشجار والنبات، وتنحدر منها جداول
الماء بصوت أوقع في السمع من نغمات العود والقيثار.
وهذا المحل فاتحة جنان الشام من هذه الجهة. وما تقدمنا في السير قليلاً، إلا
وأخذنا نسمع تغريد البلابل على الأفنان، وحفيف النسيم اللطيف بأوراق الشجر».
وعن الهامة ذاتها يقول عبد الرحمن سامي إنها «محاطة بالحدائق والبساتين من كل
صوب وأمامها جدول ماء ينحدر كشلال الى بركة صغيرة هناك، يخرج منها الماء لسقاية
بعض البساتين المجاورة.. «ويذكر هذا الكاتب أن الكثير من أهالي دمشق يقصدون
الهامة للنزهة والانشراح برياضها الواسعة الأنيقة، وهي كثيرة الثمار ومشهورة
بسفرجلها الذي يكبر حجمه ويلذ طعمه جداً، وفيها كثير من غياضه وغياض الحور،
ويمرّ بين بساتينها نهر بردى».
ويتابع عبد الرحمن مسيره حتى دمر، فيكتب مثلما كتب عن الهامة، حتى يبلغ «جسر
الخشب».. أمام متنزه القصر حالياً فيقول: هناك تجلت لنا الطبيعة بأبهى
محاسنها، وتأكدنا من صدق ما قيل بأن الشام جنة الله في أرضه، حيث ضاق الوادي
وصار سيرنا بين جبلين، وكان نهرا يزيد وثورا يسيران بارتفاع عن يميننا في الجبل
وعن يسارنا بردى ينساب بمائه اللجين على حصباء كالدر، ورؤوس الجبال تكللها أشعة
الشمس البهية، والأشجار على جوانب المياه صفوفاً وتجد غياضاً من أشجار الحور
الشاهقة تميل كالعرائس. وللحديث صلة.

للعودة لصفحة
شؤون التراث
|