|
|
|
|
|
مدفع رمضان .. وحكايته |
- |
|
صحيفة الثورة |
13 |
9 |
2007 |
|
|
مدفع رمضان.. هذا التقليد الجميل الذي يرافق شهر الصوم منذ اعلان هلاله, وحتى
آخر أيامه ما حكايته? ومن ابتدعه?
ولبدايات مدفع رمضان روايات عديدة تقول بعضها أن مدفع رمضان ظهر لأول مرة في
دمشق في عهد أسعد باشا العظم والي دمشق وكما يبدو فإن عام 1742م كانت بداية
المدفع ففي أحد الايام ثبتت رؤية هلال رمضان بعد العشاء وضرب مدفع الاثبات عند
منتصف الليل فاستيقظت دمشق وازدحمت الشوارع وفتحت الدكاكين أبوابها وفي مقدمتهم
الأفران والبقاليات وفي البداية وضع مدفع رمضان على سطح قلعة دمشق وكانت تطلق
فيه قذائف خلبية خالية من المقذوف حتى لا يحصل ضرر في مكان سقوط القذيفة وكان
المدفع يسمع في أنحاء دمشق لصغر المدينة التي كانت أحياؤها متوضعة حول القلعة
لكن في عهد الانتداب الفرنسي تحولت القلعة إلى ثكنة عسكرية للجيش الفرنسي فتم
نقل مدفع رمضان إلى هضبة قبة السيار المشرفة على ربوة دمشق ولأن المدينة اتسعت
لم يعد مدفع واحد يكفي فتم وضع مدفع آخر عند باب كيسان قرب باب شرقي.
أما في مدينة حلب فكان المدفع يطلق من فوق قلعة حلب ليصل صوته إلى أنحاء
المدينة التي تحيط بالقلعة.
وفي مصر تقول الرواية إن مدفع رمضان ظهر لأول مرة في عهد الخديوي اسماعيل وتروى
في ذلك حادثتان طريفتان أولهما أنه بينما كان الجنود يقومون بتنظيف مدافعهم في
أحد أيام شهر رمضان المبارك انطلقت عن طريق الخطأ قذيفة في موعد آذان المغرب
فسمعت الحاجة فاطمة ابنة الخديوي صوت المدفع فأوحى لها بفكرة استخدامه في اعلان
بدء الصيام وموعد الافطار وأصدرت فرمانا باطلاق المدفع وقت السحور والافطار
واستخدم بعد ذلك في اعلان اثبات هلال رمضان وهلال العيد وانتشر في مختلف المدن
السورية ومنذ بداية عهد الاستقلال اصبح لمدفع رمضان تقاليد ومواعيد مضبوطة ولا
تزال قائمة حتى اليوم ففي وقت السحور تضرب ثلاثة مدافع الأول قبل موعد الامساك
بساعة ونصف وغايته ايقاظ الناس إلى السحور.
والثاني: قبل موعد الامساك بنصف ساعة لتنبيه الناس إلى اقتراب موعد الامساك.
والثالث: عندما يحين موعد الامساك عن الطعام وبدء الصيام لاعلام الناس بذلك
وعند موعد الافطار مع آذان المغرب يطلق المدفع طلقة واحدة.
كما يستخدم المدفع لاعلان ثبوت هلال شهر رمضان فبمجرد أن يعلن القاضي الشرعي
بدمشق رؤية الهلال تبدأ مدافع رمضان باطلاق احدى وعشرين طلقة وهذا التقليد
مأخوذ من القواعد البروتوكولية التي تقتضي باطلاق احدى وعشرين طلقة تحية للضيوف
الرسميين من رؤساء جمهوريات وملوك ويحدث الأمر نفسه عند ثبوت رؤية هلال عيد
الفطر وعيد الاضحى وخلال ايام العيدين ( الفطر والاضحى) يطلق مدفع رمضان طلقة
واحدة عند موعد كل صلاة. ومنذ سنوات تم الاستعاضة عن مدفع رمضان بمدويات الصوت
وهي عبارة عن اسطوانة معدنية تغرس في الأرض شاقوليا وتوضع فيها كمية من البارود
تشعل فيها النار فتنطلق في الجو إلى ارتفاع معين وتنفجر محدثة دويا.

للعودة لصفحة
شؤون التراث
|