|
|
|
|
|
قصة المسحر |
هاني الخير |
|
صحيفة الثورة |
13 |
9 |
2007 |
|
|
هناك علاقة طيبة ومودة عميقة خالصة تجمع بين المسحر وسكان الحي الذي يقوم
بمهنية عالية بتسحيره في شهر رمضان المبارك
هذه المودة جعلت من المسحر بسلته وطبلته وعصاه التي له فيها مآرب أخرى شخصية
تراثية محببة إلى نفوس الصغار الذين يتسابقون بلهفة إلى مصدر صوت الطبلة
وايقاعها الحماسي لمشاهدة المسحر وجها لوجه فيشكلون دائرة حوله ويطلبون منه
بإلحاح أن يشندهم أهزوجة ضاحكة.
المسحرون فئة من عامة الشعب اتخذ أفرادها من التسحير مهنة لهم بهدف الثواب وجني
حفنة من المال يساعدهم في تأمين متطلبات العيد القادم.
ويعرف جمال الدين القاسمي أحد مؤلفي ( قاموس الصناعات الشامية) مهنة المسحر بما
معناه:
هو من يوقظ الناس لتناول السحور في شهر رمضان, يدور على البيوت قبل الفجر
بساعتين وبيده طبلة يضرب عليها بجلدة ويتغنى بأقوال مختلفة فينبه أصحاب البيوت
وكل محلة بدمشق لها مسحر خاص بها حتى اذا انتهى شهر رمضان واقبل العيد فيدور
عليهم ويطرق أبوابهم وكل شخص يعطيه على قدره من الدراهم مع إطعامه حلاوة
العيد.
يقول ( أبو محمد الأخضر) الذي يزاول مهنة المسحر في بلدة قدسيا منذ 32 سنة أنه
يفكر جديا باعتزال هذه المهنة التي استهلكت سنوات حياته لأسباب عديدة يذكر منها
اتساع المدينة وكثرة التجمعات السكنية وكذلك للمضايقات والمتاعب التي تصادفه
ويذكر منها كثرة الكلاب الشاردة أو المنزلية التي تطارده أو تعوي وتجعر بوجهه
كلما سمعت صوت طبلته لذلك فهو يلجأ إلى حماية نفسه بقذفها بحفنة من البهارات أو
إخافتها بمزيد من القرع المتواصل على طبلته فتهرب من طريقه مذعورة ويضيف مسحر
قدسيا المعتمد بأن بعض المراهقين يرمون عليه المفرقعات أو يقذفونه بحبات
البندورة ظنا منهم بأنهم يتلاطفون معه وينهي كلامه قائلا:إن الدنيا لا تزال
بخير لأن اصحاب القلوب الكبيرة أهل الخير يجزون له العطاء ويناشد ( أبو محمد
الأخضر ) أهالي قدسيا أن يحذروا من المسحرين المزيفين الذين ينتحلون صفته بهدف
قبض العيدية نيابة عنه ثم يتوارون عن الأنظار.

للعودة لصفحة
شؤون التراث
|