|
|
|
|
|
في انتظار مدفع الإفطار |
نيرمين خليفة |
|
صحيفة الثورة |
19 |
9 |
2007 |
|
|
مائدة الشام في شهر رمضان المبارك لا تنسى الفتة والفتوش , وما لذ وطاب من
الحلويات الدمشقية. شوارع دمشق تزدحم بالمارة, الكل يطلب حاجته ويتسوق سلعته,
إضافة إلى المشترين, هناك الباعة وهم يصيحون كل على طريقته لشد الناس, ولفت
انتباههم إلى السلع التي يروجون لها بنفحات موسيقية هي أصواتهم.
نسمع بائع العرقسوس وهو يصيح (بارد ياسوس) (سلطان الشراب ياسوس) العرقسوس هو
الشراب الأكثر شيوعاً في دمشق والأكثر رواجاً بالنسبة للمشروبات الأخرى مثل
التمر هندي, والقمر الدين. فأصل العرقسوس سوري من البادية ومنها يباع إلى أنحاء
عديدة من العالم وتصنع منه أدوية للمعدة.
هناك أيضاً باعة الفول النابت والحمص (المسبحة) الذي تصنع منه الفتة ممزوجاً
بالخبز المقطع ويرش بالسمن أو الزيت. والفتة أكلة شعبية مشهورة في دمشق ولا بد
لكل عائلة فقيرة كانت أم غنية أن تضمن مائدتها طبقاً منها, إضافة إلى طبق الفول
المفضل لدى أكثر الصائمين.
أيضاً الفتوش لا غنى عنه في شهر رمضان كما الفتة والفول.
إن منظر دمشق قبل الإفطار يثير الدهشة, وربما الضحك, فالناس يتراكضون
والسيارات, تكاد المسرعة منها تأخذ في طريقها المارة, المارة يتسللون إلى
الحارات والشوارع يستعجلون خطواتهم وكل واحد يحمل معه شيئاً من مأكل السوق
وحلوياته, ويصعد الكثير إلى السطوح وهناك يجلس على المصاطب المحاذية لبيوتهم
القديمة يتسامرون مع بعضهم تسلية لجوعهم وارتقاباً للمدفع أو لضوء المئذنة وصوت
المؤذن. ويستمتع أهالي الشام بعد الإفطار بتناول الحلويات وما أكثر أنواعها
حلويات من صفات دمشق وعراقتها في مطبخها المتميز التي لم تتخل عنه رغم ما تعاقب
عليها من عهود وسلاطين وغزوات وللدمشقيين متعة ربما لا تضاهيها متعة أخرى هي
احتساء الشاي بعد تناول وجبة الإفطار الدسمة ويتفننون في طريقة تحضيره كالخمير
والفطير خاصة والشاي (الأكرك) أي المركز.
ومن أنواع الحلويات الدمشقية في رمضان النهش والبرازق والناعم وهو نوع من
العجين يقلى بالزيت أو السيرج عليه رشات من الدبس وينادي عليه الباعة (يلي
الهوا رماك يا ناعم). كما ويصنع الخبازون أيضاً خبراً مفروكا يرش عليه السمسم
خاصاً برمضان.
بعد الإفطار البعض يذهب إلى الأهل والأقارب والأحبة والأصحاب لتهنئتهم بحلول
الشهر الفضيل والبعض يذهب إلى الحكواتي الذي لا تزال دمشق تعتز برواياته عن
الزير سالم وعنترة بن شداد وألف ليلة وليلة وحكايات التاريخ العربي والإسلامي
وفتوحات المشرق والمغرب ومعارك الحرب ضد الفرنجة. ذلك كله في مقهى النوفرة
بالعمارة. وبعد صلاة العشاء وصلاة التراويح. وعلى امتداد شهر رمضان كله ينادي
مسحر رمضان وهو يدق على طبلة يحملها بين يديه بطريقة تثير العجب ويتفنن في
الضرب عليها كايقاع ينسجم مع مناداته (يا نايم وحد الدايم) وتطيب لأهل دمشق
الأحاديث والفكاهات في سهرات رمضان ومن أعذبها. وما أحلى وقعها في النفس.

للعودة لصفحة
شؤون التراث
|