|
|
|
دمشق القديمة... استغلال طابعها التراثي تجارياً !! |
محمد الحموي |
|
موقع عكس السير |
27 |
9 |
2007 |
|
|
"دمشق القديمة" هذه المدينة التي تعود جذورها إلى ثلاثة آلاف عام قبل ميلاد
المسيح، والتي يعتبرها العديد من علماء الآثار، المدينة المأهولة الأقدم في
العالم، بتاريخها المعماري الغني ونسيجها العمراني الفريد.
تتعرض لهجمة جشع جديدة
إن التهديد الذي تتعرض له الآن أجزاء أخرى من هذه المدينة، من هدم و ردم وتشويه
، يجعلك ترى أن هذا التاريخ الذي نفتخر به كسوريون ربما يكون على شفا حفرة من
الزوال أوالخراب . ولكن مهما جرى فقد يكون هذا الهدم والتشويه غاية لتحديث
المدينة وتطويرها علماً أن للبيوت القديمة أصالة تاريخية عريقة ، ولكن هذه
الأصالة والعراقة تشوه بطريقة همجية وعشوائية من بعض التجار ذات النفوس
الجشعة،الذين و(لغايات ربحية فقط) ، يقومون بتشويه هذا التراث وتخريب الآثار
بطرق همجية وغير محبذة .
القصة باختصار
خان السفرجلاني أحد الخانات القديمة والأثرية في دمشق ، يقع في الجهة الشرقية
من سوق الحميدية .يحتوي في حاناته على العديد من المهن التي غلب عليها القدم
وأوشكت على الزوال ، مثال : القباقبية وصناعة السيوف والبوابير ...
يعاني أهل هذا الخان بوجود مطعم للمأكولات السريعة ، وذلك لكثرة الدخان
المتصاعد من المدخنة مما يؤدي إلى تشويه الآثار بطبقة من (الزفر) وعن ذلك
تحدثنا مع السيد أبو محيي الدين أقدم تاجر في الخان :
أنا أعمل بمهنة القباقيب ، ونحن أصحاب مصلحة (أبن عن جد ) أي توارثتها من أبي
وهو ورثها من جدي وهكذا... وأعمل في الخان بما يقارب الستين عاماً ولكن ما
غيَّر وضع الخان في هذه الفترة قيام بعضهم بإنشاء مطعم وسط الخان وهذا الشيء لا
يجوز لأنه بذلك يشوه تاريخ السنين بأكوام من الأوساخ التي يرميها الزبائن ، وكل
ذلك بالإضافة إلى المشاكل التي تحدث كل يوم بين شبان ذلك المطعم ، على الرغم من
الشكاوي المتكررة التي يقدمها تجار الخان إلا أن و"لأسباب خاصة" بعض المعنيين
يتغاضى عن الأمر (طعمي التم بتستحي العين) ...
حريق المطعم ... كاد أن يضرّ بالخان
عمار سكر (أبو رؤوف) أحد تجار الخان حدثنا : إن هذا المطعم هو مايشوه الخان
وخاصة أننا مقبلين على احتفالية دمشق عاصمة للثقافة العربية، علماّ أن المطعم
يسبب وبشكل كبير على وجود القوارض (الجرادين) والحشرات وخاصة في الصيف، وحتى أن
أحد المرات شُعل حريق بالمطعم وكاد أن يضر بمصالحنا (لولا لطف الله) .
خان الدكة
إحدى الخانات الدمشقية الأثرية يقع في شرقي سوق مدحت باشا .. على الرغم من
جمالية عمارته إلا أن تجار الألبسة أطفوا هذه الجمالية ببضاعتهم الموجدة
و(المفرودة) يميناً وشمالاً ..
(أبوعلي) أحد تجار الخان تكلم عن تجار الخان : نحن (تجار الخان) نعتني ونهتم
بهذا الخان ولا أحد يقوم حتى بترميمه ولكن ضيق المحلات التجارية في الخان هي ما
جعلتنا نقوم بفرد البضائع خارج المحال، ولكن عليكم أن تذكروافي موقعكم الكريم
أننا نحن من نقوم بالإعتناء بالأشجار الموجودة في هذا الخان .
وكذلك حال (خان الزيبق) و(خان الجقمق) الموجودين على كتف سوق مدحت باشا ...
عن جد ماشيين غلط
وجود مثل هذا الاستهتار والإهمال وخاصة للأماكن الأثرية والتي هي قديمنا الأصيل
وحديثنا الممجد مايجعلنا نحزن على دمشق
(دمشق عاصمة الثقافة العربية) فعلى جميع المعنيين بهذا الأمر تسوية وضع دمشق
القديمة وإيلاءها الاهتمام الأكبر لأن بذلك تمجيد لتراثنا وتخليد لتاريخنا .

للعودة لصفحة
شؤون التراث
|